الكتبي

615

فوات الوفيات

وكان يباشر الأمور بنفسه ولا يركن إلى أحد وكان كثيرا ما يستتر بالليل ويخرج الأموال ويقصد مواضع الفقراء والأيتام وعم جميع المستحقين بالعطاء وكان الفقراء يدعون له بكل مكان وفي كل يوم يجلس فس مجلس مخصوص وتحضر الأمراء والجند والوافدون ولا يأنف أن يتكلم في جليل الأمور وحقيرها ثم يطعم الناس فإذا حضر وزير الأموال انقلب إلى مكان آخر مع من يشرفه بالحضور من الفضلاء من فقيه وأديب ومنجم وطبيب فإذا فرغ من هؤلاء دخل إلى داره واستراح إلى أذان العصر فيخرج إلى موضع آخر غير الموضعين الأولين يتفقد فيه الأمور الخاصة بقصره فإذا أذن المغرب دخل إلى ما هنأه به الله من اللذات ولم يقطع صلاة الجمعة في الجامع ولا يخل بها ويجلس يوم السبت في القبة العظمى وحوله أقاربه وشيوخ دولته على مراتبهم وتقرأ عليه المظالم بحضرة القاضي وغيره ويجزم الحكم ويفصله وله في ذلك أخبار ظريفة ورفع إليه طائفة من الشعراء قصائد فوقع عليها بما رآه وكان منهم شاعر يعرف ب ابن المخظية وكان في قصيدته خطأ فوقع يعطي أن قصيدته كذا وكذا فاستحسن البلغاء هذا منه وكان مرة أصابه ألم في عينيه فدخل إليه خواصه وفيهم شخص يلقب بالخرا فقال له وقد كلمه يا مولانا أبصرتني فقال لا بل شممتك ومات بالرعاف وهو نازل بعسكره على بونة آخر مدن إفريقية رحمه الله ومن شعره في الجوز * تفضل بطعم له ملبس * صلابة وجه لئيم حكى * * إذا بز عن جسمه ثوبه * أتاك كما يمضغ المصطكي * وقال يصف الرمح من قصيدة وهو معنى غريب * وأسمر غر شيب النقع رأسه * إلا أنما بعد القشيب مشيب * * مددت به كفى إليهم كأنه * رشاء ومن قلب الكمي قليب * وقال * أمالكتى قلب الكئيب تعطفا * بساكنتي ربع الضلوع ترحما * * على هائم أعياه حمل غرامه * وأعقبه فرط الغرام تألما *